مولي محمد صالح المازندراني
85
شرح أصول الكافي
( ومن فخر فجر ) أي كذب ومال عن الصدق أو أذنب ووقع في المعاصي والمحارم إذ الفخر مع كونه معصية مستلزم لمعاصي اُخر غير محصورة . ( ومن حمى أصر على الذنوب ) أي من دفع عن قومه حمية أصر على الذنوب لأن الحامية كلما فرغ من ذنب دخل في آخر ، بل الحمية مرة مورثة لذنوب كثيرة مثل الضرب والشتم والقتل ونحوها . وأما من دفع لامن باب الحمية وتعدى الحق فليس بمذموم بل هو ممدوح . ( ومن أخذته العصبية جار ) لأن المعتصب جائر عن القصد . مائل إلى الباطل دائماً . ( فبئس الامر أمر بين ادبار وفجور واصرار وجور على الصراط ) لعل المراد بذلك الامر الحفيظة . وفي بعض النسخ « فبئس الامرؤ امرءاً » بالهمزة والمراد به صاحب الحفيظة ووجه الذم العام أنه بين الأمواج الأربعة من المهلكات فالنجاة منها من المحالات . ( والطمع على أربع شعب الفرح ) وهو السرور بما يحصل من الدُّنيا ( والمرح ) وهو أشد الفرح أوثر من آثاره كالتبختر ونحوه . ( واللجاجة ) وهي التمادي في تعاطي الفعل المزجور عنه ( والتكاثر ) وهو التباهي بالكثرة في الأموال والأولاد والأنصار ونحوها . ( فالفرح مكروه عند الله ) كما قال : « إنّ الله لا يحب الفرحين » والمؤمن قلبه حزين في أمر الآخرة و ( المرح خيلاء ) وهو بالضم والكسر والمد العجب والتبختر في المشي ، وقيل : هو التكبر في كل شيء ، وقال ابن دريد : هو التكبر مع جر الإزار وأنه كمال التكبر عند العرب . ( واللجاجة بلاء ) أي فتنة ومحنة ( لمن اضطرته ) أي ألجأته ( إلى حمل الآثام ) الناشئة منها لأن اللجاجة سبب المعاصي والآثام ولذلك قيل : اللجاجة متولدة من الكبر وغيره من الاُمور الفاسدة ويتولد منها اُمور فاسدة اُخرى . ( والتكاثر لهو ولعب ) شبه التقلب في أمر الدنيا باللهو واللعب والاتعاب بلا منفعة وفي المنع عمّا يوجب منفعة أبدية من أمر الآخرة . ( وشغل ) للقلب عن الله تعالى وعما أراد من نوع الإنسان من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة النافعة في الآخرة ( واستبدال الذي هو أدنى ) وهو الدنيا وزهراتها الفانية ( بالذي هو خير ) وهو الآخرة ونعيمها الباقي ( فذلك النفاق ودعائمه وشعبه ) أي أصوله وفروعه المنتجة للبعد من الله ومن دينه ، فمن تخلص من الجميع فهو مؤمن كامل ومن اتصف بالجميع فهو منافق كامل ، ومن اتصف ببعض دون بعض فهو مذبذب بينهما ، شبيه بالمنافق إلى أن يستقر أمره فيما شاء الله تعالى ، واعلم أن أحاديث هذا الباب تدل على أن المؤمن أقل وجوداً من الكبريت الأحمر إذ لا يخلو أحد